مشاركة

تُعد معظم حالات السرطان نتيجة تأثير العوامل البيئية وأسلوب الحياة، لكن تعديل بعض هذه العوامل التي قد تزيد من احتمالية الإصابة بالمرض يمكن أن يقلل من فرص الإصابة بسرطان الثدي. فيما يلي بيان الخطوات الوقائية لجميع النساء:
توجد توصيات عامة تنطبق على جميع النساء دون استثناء، وتتمثل في التركيز على تناول طعام صحي متوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، بهدف الوقاية من مشاكل صحية مختلفة مثل مرض السكري وأمراض القلب وأنواع متعددة من السرطان. فيما يتعلق بالعلاقة بين سرطان الثدي والنظام الغذائي، وجدت أدلة تشير إلى فوائد الإقلاع عن شرب الكحول، والحد من الدهون المشبعة، وتناول غذاء صحي، والحفاظ على وزن صحي. ومع ذلك، لم تُستنتج نتائج قاطعة في هذا المجال، ولا يوجد نظام غذائي أو نوع معين من الأطعمة يُثبت أنه يمنع الإصابة بسرطان الثدي.
ومع ذلك، تُعتبر بعض الأطعمة ضرورية لتعزيز جهاز المناعة في الجسم، وتحسين الصحة العامة، وتقليل احتمالية الإصابة بالسرطان، ومنها الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات. كما أن التنويع في المصادر الغذائية يضمن حصول الجسم على العناصر الغذائية الضرورية، مما يعزز الصحة الجسدية والنفسية ويُوفّر الطاقة اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول الخضار والفواكه غير المعرضة للمبيدات الحشرية قد يساعد في منع التغيرات في خلايا الجسم. ويجب التأكيد على أهمية تجنّب السمنة وزيادة الوزن خلال فترة سن اليأس، حيث يُعزى ذلك إلى أن زيادة الوزن تحفّز الجسم على إنتاج هرمون الاستروجين أكثر، والذي بدوره يزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان الثدي.
كما يُنصح بالإقلاع عن التدخين قدر الإمكان، نظرًا للدلائل التي تربطه بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة لدى النساء قبل سن اليأس. كما أن ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة، سواءً المتوسطة أو الشديدة، يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي. وتشير الجمعية الأمريكية للسرطان إلى ضرورة أن يحصل البالغون على ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين المتوسطة، أو 75 دقيقة من التمارين الشديدة أسبوعيًا، أو كليهما معًا، مع تفضيل توزيع هذه التمارين عبر أيام الأسبوع.
يمكن أن يساهم انخفاض مدة تعرض أنسجة الثدي لهرمون الاستروجين في منع الإصابة بسرطان الثدي. وهناك عدة طرق تقلل من هذا التعرض، منها:
استخدام العلاج الهرموني لأكثر من ثلاث إلى خمس سنوات يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي. وهنا تكمن أهمية استشارة الطبيب للتعرف على بدائل أخرى عند الحاجة، خاصة إذا كان العلاج يستخدم لتقليل أعراض سن اليأس. يمكن أن تُسهم العلاجات البديلة، مثل الأدوية غير الهرمونية، في تخفيف هذه الأعراض وتجنب الحاجة للعلاج الهرموني. أما إذا كانت الفائدة المرجوة من العلاج الهرموني قصيرة الأمد أكبر من المخاطر، فيجب استخدام أقل جرعة ممكنة تحقق الفعالية المطلوبة، مع الالتزام بمتابعة الطبيب بشكل دوري خلال فترة العلاج.
ينصح النساء فوق سن 35 أو المدخنات بتجنّب حبوب منع الحمل، إذ تزداد خطورة النوبة القلبية والسكتة الدماغية عند تناولها، وخاصةً في حالة المدخنات. كما أن تناول حبوب منع الحمل يرفع خطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل طفيف، لكن هذا الخطر يختفي سريعًا بعد التوقف عن تناولها. لذا، في حال وجود مخاوف كبيرة بشأن الإصابة بسرطان الثدي، يُفضل تجنّبها لتقليل الخطر. من الجدير بالذكر أن خطر الإصابة يكون أقل عند استخدامها في سن مبكرة مقارنةً بالسن المتقدمة. وعلى الرغم من المخاطر، فإن هذه الحبوب لها فوائد صحية، منها تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون وسرطان المبيض وسرطان الرحم عند الاستخدام طويل الأمد.
ينبغي على المرأة استشارة الطبيب حول الوقت الأنسب لبدء فحوصات الكشف عن سرطان الثدي، مثل الفحص السريري وتصوير الثدي الشعاعي، واتخاذ القرار بشأن الاستراتيجية المناسبة لحالتها. كما يجب مناقشة المخاطر والفوائد المرتبطة بكل طريقة كشف. يُوصى بإجراء الفحص الذاتي للثدي بين الحين والآخر، وإذا لاحظت أي علامة غير طبيعية، يجب مراجعة الطبيب فورًا. وفي حال حدوث تغير، أو ظهور كتل، أو أي علامات غير طبيعية، ينبغي زيارة الطبيب بأسرع وقت ممكن.
بالإضافة إلى ذلك، يُعد تصوير الثدي الشعاعي فعالًا في إنقاذ الأرواح، رغم أنه لا يقي من الإصابة بالسرطان. بل يساعد في الكشف المبكر، حيث تكون فرص العلاج أعلى في المراحل الأولية. يبدأ تصوير الثدي الشعاعي المنتظم غالبًا عند معظم النساء في عمر الأربعين، لكن التوصيات تختلف حسب مستوى الخطر والعمر. ويمكن توضيح ذلك كما يلي:
يتم تحديد مستوى خطورة الإصابة بسرطان الثدي بناءً على عدة عوامل، مثل التاريخ العائلي، والعمر، ونتائج الاختبارات الجينية. يُنصح الشخص بالاستشارة مع أخصائي اختبارات جينية إذا اعتقد بوجود خطر مرتفع. فوجود جينات BRCA1 أو BRCA2، أو تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، يدل على احتمالية عالية للإصابة. وفي هذه الحالة، قد تُناقش استراتيجيات وقائية أكثر صرامة مع مختصي الرعاية الصحية.
يُوصى بمراجعة الطبيب بشكل متكرر كل 6-12 شهرًا. وقد يقترح بعض الأطباء مراقبة دقيقة للنساء ذوات الخطر العالي، خاصةً في حال عدم الرغبة في الخضوع للجراحة أو استخدام الأدوية. وإن كان هذا النهج لا يقلل من احتمالية الإصابة، فإنه يساعد في الكشف المبكر، مما يسهل عملية العلاج. يمكن تحقيق المراقبة الدقيقة عبر بدء الفحوصات المبكرة باستخدام تصوير الثدي الشعاعي سنويًا، مع إمكانية إضافة فحص الرنين المغناطيسي للثدي، والتقييم المستمر للمخاطر، مع زيارة الطبيب كل 6-12 شهرًا.
يُعرف العلاج الكيميائي الوقائي بأنه مجموعة من الأدوية التي تقلل من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء ذوات الخطورة العالية، وذلك بمنع تأثير هرمون الاستروجين في الجسم. تم الموافقة على دوائي رالوكسيفين وتاموكسيفين لاستخدامهما في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي لمجموعات محددة من النساء. يستخدم رالوكسيفين لتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي للنساء اللواتي يعانين من هشاشة العظام بعد سن اليأس، أو للنساء في تلك المرحلة ذات الخطورة المرتفعة. أما تاموكسيفين، فيُستخدم لتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي للنساء ذوات الخطورة العالية، بما في ذلك من يعانين من خطورة قبل سن اليأس. وهناك أدوية أخرى مثل مثبطات الأروماتاز، التي قد تكون خيارًا للنساء بعد سن اليأس لتقليل احتمالية الإصابة. لكن يجب التأكد من فهم كامل للمخاطر والأعراض الجانبية المحتملة، بالإضافة إلى الفوائد المتوقعة قبل استخدام هذه الأدوية.
يهدف استئصال الثدي الوقائي إلى إزالة كل أنسجة الثدي التي قد تتحول إلى خلايا سرطانية. ووفقًا للمعهد الوطني للسرطان، يقتصر هذا الإجراء على فئة معينة من النساء ذات الخطورة العالية جدًا. ويجب التفكير بعناية في الاستشارة النفسية المناسبة قبل الخضوع له، لمناقشة التأثيرات النفسية لهذا الإجراء. يُطرح هذا الخيار في الحالات التي تتوفر فيها واحدة أو أكثر من العوامل التالية:
وجود أحد جيني BRCA1 أو BRCA2 في جسم المرأة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وكذلك بسرطان المبيض. وبما أن المبايض تنتج هرمون الاستروجين الذي يرتبط بتطور هذين النوعين من السرطان، فإن استئصال المبيض قد يكون خيارًا في الحالات ذات الخطر العالي. ولكن يجب تقييم المزايا مقابل العواقب، مثل العقم واحتمالية استمرار الإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى الحاجة إلى علاج هرموني بديل بعد الاستئصال، وهو نفسه يحمل مخاطر. ولهذا القرار تداعيات نفسية وشخصية كبيرة، ويجب اتخاذ القرار بعد مناقشة شاملة مع الطبيب المعالج.
بودكاست: الوقاية بعد الشفاء من سرطان الثدي
الشفاء من السرطان ليس نهاية القصة، بل بداية فصل جديد يتطلب الكثير من الوعي والدعم
في هذه الحلقة من لقاء الرواد بالتعاون مع نوفارتس، نناقش التحديات التي قد تواجه المتعافيات من سرطان الثدي،
مع الدكتور فتحي الزريبي والدكتور حسام مرعشي، كما نبحث سبل تجاوز هذه التحديات من خلال المتابعة الطبية والدعم النفسي والاجتماعي.
#BeyondOctober










