مشاركة

تُزرع أشجار الزيتون على نطاق واسع حول العالم — باستثناء القارة القطبية الجنوبية —، وهناك ما يقارب 2000 صنف مختلف في مناطق حوض البحر المتوسط فقط، تختلف في حجم الثمار وشكلها ولونها. فيما يلي دليل لزراعة أشجار الزيتون:[1]
عند اختيار الأرض لزراعة الزيتون، يجب التأكد من أنها في موقع لا يتعرض للبرد الشديد، حيث يمكن أن يؤدي انخفاض درجة الحرارة تحت الصفر إلى قتل الأشجار الصغيرة، كما أن الانخفاضات التي تقل عن 9 درجات مئوية تحت الصفر تعرض الأشجار الناضجة أيضًا للخطر. ومع ذلك، تحتاج أشجار الزيتون إلى حوالي 200 ساعة من درجات حرارة تقل قليلاً عن 7 درجات مئوية خلال فصل الشتاء لتتمكن من إنتاج الثمار. بشكل عام، تعتمد مقاومة أشجار الزيتون للبرد على عوامل أخرى مثل نوع الشجرة، وتقلبات درجات الحرارة، وحالة التربة، وحدوث الصقيع. ويجب حماية الأشجار أثناء فترة الإزهار في شهري نيسان ومايو من الحرارة المنخفضة والحرارة العالية والرياح الشديدة، وإلا ستكون الثمار والناتج من زيت الزيتون ذات طعم رديء.[2]
تتعايش أشجار الزيتون في جميع أنواع التربة باستثناء التربة سيئة التصريف، لأن احتباس الماء في التربة هو السبب الرئيسي لموت هذه الأشجار. إذا كانت التربة طينية، يفضل زراعة الزيتون في منطقة منحدرة. أما الخصوبة، فيكفي أن تكون متوسطة، ويُوصى بفحص التربة للكشف عن نقص في المواد الغذائية أو وجود مواد سامة أو فطريات خاصةً عند زراعة المحاصيل المعرضة للإصابة بالفطر مثل الطماطم والقطن والفلفل.[2]
يمكن تكاثر الزيتون بعدة طرق، ومن أهمها زراعة الشتول. فيما يلي خطوات تجهيز الشتول وزراعتها:
يمكن استخدام بذرة أو نواة ثمرة الزيتون لإنتاج جذور يمكن التطعيم عليها. تُجمع الثمار الناضجة خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول، وتُستخرج البذور خلال ست ساعات من قطفها. ثم تنظف البذور بالرمل والماء، أو باستخدام محلول هيدروكسيد الصوديوم والماء للتخلص من بقايا اللب. ويحتاج كل 100 كغ من البذور لمحلول مكوّن من 250 غرامًا من هيدروكسيد الصوديوم مضاف إلى 100 لتر من الماء. ثم تُخزن البذور في مكان جاف ومغطاة بالورق وبعيدًا عن الفئران. وتُكمل عملية تجهيز البذور قبل الزراعة بـ 15–20 يومًا، وذلك بوضعها في الماء مع تغيير الماء مرتين يوميًا. ويمكن تحفيز الإنبات بتقنيات مثل شق البذور أو قصها قبل النقع، أو إضافة 5 مل من حمض النفتالين إلى عشرة لترات من الماء لكل 100 كغ من البذور.[3]
تُوضع البذور في حوض مناسب، حيث تحتاج كل 4 كيلوغرامات من البذور (حوالي 1500 بذرة) لمساحة متر مربع. ثم تُغطى البذور بـ 1–2 سم من خليط مصفى يحتوي على كميات متساوية من التراب والرمل والسّماد الطبيعي. ثم يُسقى الخليط بالماء ويُترك مكشوفًا في الأيام المشمسة، ويُغطى بغطاء بلاستيكي في الأيام الباردة أو الممطرة. ويُسقى مرة واحدة كل ثلاثة أيام. تبدأ البذور بالإنبات بعد حوالي ثلاثة أشهر إذا توفرت لها الظروف الملائمة من حيث درجة الحرارة (13 درجة مئوية)، والرطوبة الجوية، والضوء.[3]
تُترك الشتول في الخليط حتى تظهر عليها 6–8 ورقات. ثم يتم اختيار يوم غائم — غالبًا في شهر نيسان — لاقتطاع الشتول. ويُقطع طرف الجذر الوتدي استعدادًا لزراعتها في الأصص أو الأحواض. ويُراعى أن يكون الجذر الرئيسي مستقيمًا. ثم يوضع التراب ويُضغط باليد حول كل شتلة، وتُترك الشتول في مكان ظليل، وتُسقى وتُسمّد بانتظام حتى تصبح جاهزة للتطعيم أو التبرعم بعد مرور عام.[3]
تُجرى معظم عمليات التطعيم أو التركيب على الجذور خلال فصل الشتاء عندما يكون كل من الطعم (بالإنجليزية: scion) والأصل الجذري أو حاملة التطعيم أو الجذور (بالإنجليزية: rootstock) في حالة سبات. تتم عملية تطعيم النباتات المزروعة في الحقول في مكانها، أما النباتات المزروعة في الأحواض فيمكن نقلها إلى داخل المنزل لإجراء التركيب، ثم وضعها في مناطق محمية أو داخل بيوت غير مدفأة.[4]
عادةً ما تُختار أعواد التطعيم من شتلات الموسم السابق بعد التأكد من جودتها ومطابقتها للنبات المراد تطعيمه. ويُراعى أن يكون الطعم خالٍ من الحشرات والأمراض والإصابات التي قد تحدث خلال الشتاء. وبعد قطع الأعواد بسكين حادة ونظيفة، تُوضع داخل كيس بلاستيكي مبلل أو داخل كيس من الخيش. وتعقم أدوات القطع عن طريق تعريضها للهب أو غمرها بمحلول معقم مثل كحول الإيزوبروبيل. كما يمكن تحضير محلول معقم في المنزل بخلط مقدار من مادة التبييض مع تسعة مقادير من الماء، ويُراعى في هذه الحالة تجنب حفظ المحلول في وعاء معدني لأنه قد يؤدي إلى تآكله.[4]
عند جمع عدد كبير من أعواد التطعيم، تُقص جميع الأعواد بطول موحد، وتجمع نهاياتها معًا وتُربط في حزم تحتوي على عدد محدد من الأعواد، ويسجّل عليها مكان النبات وصنفه وتاريخ الجمع. ثم تُلف قاعدة الحزم بقطعة خيش مبلل أو بالإسفاغنوم، وتُوضع في أكياس ورقية مضادة للماء أو في أكياس بلاستيكية. ويمكن تخزين الحزم داخل مبردات أو وحدات تخزين تتراوح درجة حرارتها بين 0–1 درجة مئوية، مع مراعاة عدم استخدام ثلاجات استُخدمت مؤخرًا لتخزين الفاكهة والخضار لأنها تنتج غاز الإيثيلين الذي يوقف نمو براعم النباتات الخشبية. وبالتأكيد يجب تجنب تجميد أعواد التطعيم أثناء التخزين. ويمكن استخدام أعواد التطعيم لتركيبها على أشجار الزيتون بعدة طرق منها ما يأتي:[4]
تُستخدم العقل بشكل رئيسي في التكاثر الخضري للأنواع العشبية وبعض أنواع أشجار الزينة الخشبية وأشجار الفاكهة والجوز. والعقل هي جزء من نسيج خضري يمكن الحصول عليه من الساق أو الأوراق أو الجذر. وعند وضعها في ظروف مناسبة، تنمو وتُكوّن الأجزاء المفقودة وتتمكن من العيش ودعم نفسها.[5] بعد اختيار العقل المناسبة، تُفصل عن الأشجار باستخدام شفرة حادة، وتُزال عنها الزهور والبراعم لتحفيزها على تكوين جذور بدلاً من إنتاج الثمار والبذور. ويجب الحرص على تعقيم الشفرة المستخدمة لقطع العقل لمنع انتقال الأمراض من الأجزاء المصابة إلى الأجزاء السليمة. ويتم ذلك باستخدام الكحول أو باستخدام خليط مكوّن من مقدار من مادة التبييض مضاف إليه تسعة مقادير من الماء. ولتحفيز العقل على التجذير، يلجأ بعض المزارعين لغمسها في هرمون التجذير الذي يحتوي على مبيد للفطريات.[6]
تُوضع العقل في وسط مناسب لتحفيزها على إنتاج جذور. ويمكن استخدام الخلطات المعدة تجاريًا لهذا الغرض، والتي تتميز بأنها مسامية وقوامها خشن، مما يعني أنها جيدة التهوية ولها قدرة عالية على تصريف الماء، ولكنها قادرة في الوقت نفسه على الاحتفاظ بالمواد الغذائية وكمية كافية من الماء. وفي حال اختيار الخلطات الصناعية، يجب الحرص على اختيار نوعية عالية الجودة، لأنها تكون نظيفة ومعقمة ولا تحتوي على فطريات أو بكتيريا أو حشرات أو بذور الحشائش الضارة. كما أنّها تحتوي على أسمدة بطيئة الإصدار وهو أمر له أهمية خاصة لأن الخصوبة المفرطة تمنع تكوين الجذور.[5]
يمكن الاختيار من بين الكثير من الأوساط المناسبة لتجذير العقل، كأن يتم اختيار البيرلايت الخشن إذا كانت العقل تعفن في وسط عالي الرطوبة لأنه لا يحتفظ بالماء لفترة طويلة. ويمكن اختيار الخلطات المكونة من كميات متساوية من الطحلب الخثي (إسفاغنوم) والبيرلايت الخشن لتأمين وسط جيد التهوية. كما يمكن استخدام خليط مكوّن من كميات متساوية من الطحلب الخثي أو البيتموس، والفيرميكوليت، والبيرلايت لتأمين وسط يحافظ على الرطوبة. كما يمكن استخدام الماء العادي كوسط تجذير مع الحرص على تغيير الماء أسبوعيًا حتى لا يصبح الماء راكدًا وتنخفض نسبة الأكسجين فيه، الأمر الذي يؤدي إلى تثبيط تكوّن الجذور بدلاً من تحفيزه. ومن الجدير بالذكر أن العقل التي يتم تجذيرها في الماء فقط تكون أكثر عرضة للإصابة بالصدمة عند زراعتها، مما يزيد من خطر تعرضها للموت مقارنةً بالعقال التي يتم تجذيرها في وسط صلب.[5]
تحتاج العقل للماء، لذلك لا بد من التأكد أن وسط التجذير رطب تمامًا قبل وضع العقل فيه، لأن اتصال العقلة بوسط جاف سيؤدي إلى انتقال الماء من سطح العقلة إلى الوسط بدلاً من حدوث العكس، الأمر الذي قد يؤدي إلى موت العقلة. ولتشجيع العقل على التجذير يجب أن تكون حرارة كل من الوسط والهواء ما بين 21–24 تقريبًا، لأن الحرارة العالية لا تسمح بحدوث البناء الضوئي بالسرعة الكافية لتعويض الطاقة المستهلكة خلال التنفس الخلوي. ويمكن وضع منصات تدفئة كهربائية تحت الوعاء الذي يحتوي على العقلة للمحافظة على ثبات درجة الحرارة.[5]
تحتاج العقل للضوء لتتمكّن من التجذير، ومع ذلك يجب عدم تعريضها للضوء المباشر، كما أنّها تحتاج لتهوية جيدة لتثبيط نمو الفطريات. ولتوفير الظروف الملائمة اللازمة لتجذير العقل، يُفضّل استخدام نظام التجذير الضبابي الذي يرش كمية مناسبة من الماء على شكل رذاذ كل بضع دقائق حسب الحاجة، على أن يتم إيقاف النظام عن العمل في الليل لتجنّب تعفن العقل. وفي حال عدم توفّر هذا النظام، يمكن محاكاته عن طريق اختيار وسط تجذير مناسب وترطيبه، ووضعه في صينية توضع بدورها في كيس بلاستيكي شفاف بعد تخريمه. وبذلك يمكن الحصول على وسط يؤمّن رطوبة نسبية مناسبة، ويسمح بدوران الهواء، ويقلّل من فقد الماء.[5]
بعد وضع العقل في وسط التجذير لمدة أسبوعين أو ثلاثة، يمكن البدء باختبارها لمعرفة هل تمكّنت من تكوين جذور أم لا. ويكون ذلك عن طريق سحب العقل بلطف. إذا كان هناك مقاومة للسحب، فهذا يعني أن الجذور قد تكونت. في هذه الحالة يجب عدم سحب العقلة، بل الحفر حولها واستخراجها من وسط التجذير تمهيدًا لزراعتها. ويجب فحص كل عقلة على حدة، لأن المدة اللازمة للتجذير تختلف من عقلة لأخرى.[5]
تحضير الأرض والزراعة
قبل زراعة عقل الزيتون في الأرض الدائمة، لا بد من الاهتمام بالتربة وتحسين خواصها لتتمكّن الشعيرات الجذرية من امتصاص الماء والغذاء بكفاءة عالية. لذلك لا بد من تنظيف الأرض وإزالة بقايا النباتات منها، وحرثها لتفتيت التربة، الأمر الذي يساعد على تشبعها بالأكسجين ويسهّل حركة المياه فيها. وفي حال كانت الأرض رخوة، يُفضّل عمل المصاطب لتثبيتها. ومن الجدير بالذكر أن العمق الذي يمكن أن تصل إليه جذور الأشجار والذي يتراوح ما بين 20–80 سم يعتمد على نسيج التربة وخصوبتها.[3]
يجب مباعدة أشجار الزيتون عن بعضها البعض لضمان تعرّض جميع الأشجار لكمية كافية من أشعة الشمس لتتمكّن من حمل الثمار، وذلك لأن ازدحام الأشجار يؤدي إلى وجود أماكن ظليلة لا تصلها أشعة الشمس، مما يعني للأسف أن البراعم في تلك المنطقة لن تزهر ولن تنتج ثمار. لذلك يُفضل أن يفصل بين كل شجرة وأخرى مسافة تسعة أمتار. أما أصناف الزيتون صغيرة الحجم مثل زيتون أربكينا وزيتون أربوسانا، فيمكن الأكتفاء بمسافة سبعة أمتار ونصف تقريبًا بين كل شجرة وأخرى. وفي حالة زراعة أشجار الزيتون على شكل سياج نباتي، يجب أن تفصل بين كل شجرة وأخرى مسافة 1.5–3 أمتار، وأن يفصل بين صف وآخر ما بين 4–6.7 أمتار.[7]
العناية بأشجار الزيتون
في ما يلي أهم الإجراءات الواجب اتباعها للعناية بأشجار الزيتون:[7]
تصاب أشجار الزيتون بعدة أمراض، منها ما يأتي:
يظهر مرض تعفن جذور الفطر العسلي (بالإنجليزية: Armillaria Root Rot) بسبب فطر يُعرف علميًا باسم Armillaria mellea. ومن أعراضه نقص كثافة أجزاء النبات الخارجيّة تدريجيًا وذبولها، تبدأ الأعراض في البداية على جانب من الشجرة ثم تمتد مع تطوّر المرض لتشمل الشجرة بأكملها. ومن الأعراض الأخرى للمرض تلوّن كل من اللحاء والخشب الخارجي لقمة الجذر والجذور العلوية، وظهور حصائر فطرية بيضاء إلى مائلة للصفرة على شكل مروحة بين اللحاء والخشب. وفي بعض الحالات قد تظهر خيوط فطرية بلون بني داكن إلى أسود على سطح الجذر. وفي حالات نادرة يمكن ملاحظة وجود فطر عش الغراب في قاعدة الأشجار المصابة أثناء فصل الخريف. ويمكن تقليل فرص حدوث الإصابة عن طريق تجنّب زراعة الزيتون في الأراضي التي تعرّضت النباتات فيها للمرض. ومن الجدير بالذكر أنّه لا يمكن علاج الأشجار المصابة، ولكن يمكن إبطاء نمو الفطر عن طريق تجفيف تاج الجذر والأجزاء العلوية منه.[9]
تصاب أشجار الزيتون أيضًا بمرض لفحة بتريوسفيريا (بالإنجليزية: Botryosphaeria Blight) الذي يسببه فطر يُعرف علميًا باسم Botryosphaeria dothidea. ويدخل الفطر إلى النبات عن طريق الجروح والأنسجة المصابة، فيسبب موت الخلايا والأنسجة (اللفحة)، وتقرحات تسبب موت البتائل والأغصان، وتعفن الثمار. كما أن البراعم التي تموت خلال فصلي الخريف والشتاء لا تتمكّن من النمو مجددًا خلال الربيع، أما البراعم التي تصاب جزئيًا خلال الموسم السابق فتنتج عناقيد من الثمار وبتائل مصابة باللفحة، فيظهر ساق العنقود بلون أسود. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تبدأ الفطريات بمهاجمة بتائل الموسم السابق، فتسبب إصابة عناقيد الثمار المكتملة النمو باللفحة، فتظهر الأوراق والعناقيد والبتائل بلون بني.[10]
تنشأ الإصابة الثانوية في الثمار على شكل آفات سوداء دائريّة صغيرة الحجم يمتد بعضها ويسبب تعفن الثمرة. وفي أواخر آب وحتى أيلول، تُحاط الثمرة المصابة بالبكينيديا — وهي تراكيب سوداء تحتوي على أبواغ فطرية — وتكتسب اللون الفضي. من الصعب مكافحة هذا المرض خاصةً إذا كانت الإصابة قديمة، ولا يوجد حتى الآن علاج كيميائي له، ولكن يمكن تقليل مستوى الإصابة وإنتاج لقاح للمرض عن طريق اتخاذ بعض الإجراءات مثل: التخلّص من حطام أشجار الزيتون بالسرعة الممكنة، وانتظار حلول فصل الصيف للبدء بتقليم الفروع التي تعرضت للتلف من الصقيع، وتقليم الفروع والبراعم والعناقيد الزهرية المصابة بالمرض، والحرص على قص ما يقرب من 2.5–5 سم من الأنسجة السليمة القريبة من منطقة الإصابة، والتخلّص من التقرحات عن طريق قص ما يقرب من 25 سم أسفل منطقة التقرحات. ولتعويض النبات عن التقليم الكثيف يجب تزويده بالنيتروجين، ومن الإجراءات المفيدة الأخرى تبييض الأشجار بالجير لحماية اللحاء من ضربات الشمس، وتقليل فترات ري الأشجار (12 ساعة من الري نهارًا مرة واحدة كل يومين) والحرص على عدم وصول رشاشات الماء إلى المناطق التي يوجد فيها الأجسام الثمرية للفطر، لأن الرطوبة تساعد على انتشار الأبواغ.[10]
يعد مرض تدرّن أغصان الزيتون، أو سل الزيتون (بالإنجليزية: Olive Knot) من الأمراض البكتيرية التي تصيب أشجار الزيتون، التي تسببها بكتيريا اسمها العلمي Pseudomonas savastanoi. ومن أعراض هذا المرض ظهور تورمات أو تدرنات يتراوح قطرها من 1.3–5 سم على الفروع والأغصان، والجذوع، والجذور، والأوراق، وعلى سيقان الثمار، وموت النموات الجديدة وسقوط الأوراق عنها، وظهور الجروح الناتجة عن التدرنات على الجذع والفروع. من الصعب السيطرة على مرض سل الزيتون، ولكن يمكن الوقاية منه عن طريق استخدام مبيدات الجراثيم في فصل الخريف بعد الحصاد، وتكرار ذلك عدة مرات خلال فصل الربيع. وفي حالة الإصابة، يجب رش مبيدات الجراثيم مرة أخرى واختيار الوقت المناسب حتى لا تتضرر ندوب الأوراق، وتكرار ذلك إذا تساقطت الأوراق نتيجة تعرضها للتجمد، وبعد قطف الثمار بطرق ميكانيكية لأن ذلك يزيد من تعرّض الأشجار للجروح التي تؤمّن للبكتيريا منفذًا لمهاجمة أنسجة النبات. ومن المفيد تقليم الأغصان والفروع التي تظهر عليها الدرنات، والحرص على تعقيم أدوات التقليم بعد ذلك.[11]
تصاب أشجار الزيتون بمرض تبقّع عين الطاووس (بالإنجليزية: Peacock Spot) الذي يسببه فطر يُعرف علميًا باسم Spilocaea oleaginea. ومن أعراض المرض ظهور بقع داكنة على الأوراق تتحوّل إلى بقع سوداء تتراوح قطرها ما بين 2.5–12 ملم، وفي بعض الحالات قد تظهر هالة صفراء حول البقعة. تبدأ الإصابة في فصل الخريف مع ارتفاع الرطوبة، الأمر الذي يشجع أبواغ الفطر النامية على مهاجمة الأوراق، وتساعد الحرارة المرتفعة (24 درجة مئوية) على تسريع حدوث الإصابة التي يمكن أن تحدث خلال 12 ساعة بدلاً من 48 ساعة من وقت التعرّض للرطوبة. تسبب الإصابة بالمرض سقوط الأوراق قبل اكتمال نضجها مما يقلّل من فرص الإزهار، ويخفض إنتاج الثمار. ومن الجدير بالذكر أن المرض يمكن أن يصيب أيضًا الثمار وسيقان الثمار وليس الأوراق فقط. إذا أصيبت أشجار الزيتون بمرض تبقّع عين الطاووس مرة واحدة، فيجب الحرص على رشها بمبيدات الفطريات التي ذُكِرت سابقًا مرتين كل عام، المرة الأولى في أواخر شهر تشرين الثاني قبل تساقط أمطار الشتاء، والمرة الثانية في الربيع إذا استمر الطقس الرطب.[12]
يسبب فطر Mycocentrospora cladosporioides مرضًا يؤدي إلى ظهور لون أصفر على السطح العلوي لأوراق أشجار الزيتون، وظهور السطح السفلي لبعض الأوراق وكأنه مغطى بغبار أسود نتيجة نمو الأبواغ الفطرية عليه، وقد يؤدي إلى تساقط الأوراق. أما الثمار فتظهر آثار الفطر عليها على شكل بقع بنيّة صغيرة، وعدم انتظام نضجها. ويمكن مكافحة المرض والوقاية منه عن طريق رش المبيدات الفطرية مثل مزيج بوردو والنحاس المثبّت وكبريتات النحاس بعد حصاد الثمار، وإعادة الرش في الربيع.[13].
تنتمي أشجار الزيتون (الاسم العلمي: Olea europaea) للفصيلة الزيتونية (بالإنجليزية: Oleaceae)، وهي أشجار شبه استوائية أوراقها عريضة ودائمة الخضرة. وتعد ثمار الزيتون وزيت الزيتون من المكونات الأساسية المستخدمة في الأطباق الغذائية في البحر الأبيض المتوسط، وتمتد شعبيتها أيضًا لخارج المنطقة.[14] توصف أشجار الزيتون بأنها أشجار معمرة يمكن أن يمتد عمرها لأكثر من ألف عام، وحتى عندما تتلف الأجزاء العلوية من الشجرة، تتمكّن الأجزاء التي تنمو تحت الأرض من النمو وإنتاج شجرة جديدة.[7]
يكون لون الطبقة الخارجية لجذوع أشجار الزيتون القديمة بلون رمادي، أما الطبقات الجديدة فتكون خضراء اللون. وتتميز الأوراق المتقابلة لشجرة الزيتون بشكلها الرمحي، ولونها الأخضر من الأعلى، والأخضر الرمادي من الجهة الأخرى. ويحمل الزيتون نوعين من الأزهار: أزهار سداتية أي أنها تحتوي فقط على الأجزاء الذكرية، وأزهار تامة تحمل أعضاء ذكرية وأنثوية، وهي الأزهار التي تتطور لتعطي الثمار عندما تبلغ الشجرة عامها الخامس إذا توفرت الظروف المناسبة. وتُحمل ثمار الزيتون على عنقود من الأزهار يُسمى نورة عثكولية (بالإنجليزية: panicles)، أو على فرع مثمر ينشأ من برعم فوق نقطة اتصال الأوراق بالساق، وتحديداً على موقع اتصال ثمار الموسم السابق.[7]
تلقّح معظم أصناف الزيتون ذاتيًا — حيث تنتقل حبوب اللقاح من الأعضاء الذكرية إلى الأعضاء الأنثوية التي تحملها الشجرة ذاتها —، وفي بعض الحالات يحدث التلقيح الخلطي (انتقال حبوب اللقاح من شجرة لأخرى)، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة المحصول عند حدوثه. تنتقل حبوب اللقاح في المقام الأول عن طريق الرياح، بينما يكون دور الحشرات مثل النحل في عملية التلقيح بسيطًا. وتحتاج الثمار إلى معالجة خاصة قبل أن تُستخدم كغذاء، ويكون ذلك إما بعصرها، أو وضعها في محلول قلوي (هيدروكسيد الصوديوم) وملح للتخلّص من الغلوكوزيد المر حتى تصبح الثمار جاهزة للأكل أو التعليب.[7]










