مشاركة

يؤثر سرطان الثدي في عدة جوانب من حياة المصاب اليومية، وذلك بالاعتماد على عوامل متعددة؛ من بينها طبيعة العلاج الذي سيتلقاه المريض، ومرحلة المرض التي وصل إليها. هناك عدد من التوصيات العامة التي يجب على المريض اتباعها، منها ما يلي:[١]
يجب على المريض تجنّب زيادة وزنه خلال فترة العلاج، سواء كان لديه وزن طبيعي أو زائد. ويُنصح المريض الذي يعاني من وزن زائد بالتحدث مع الطبيب لمساعدته على خسارة الوزن بطريقة آمنة بعد الانتهاء من العلاج والشفاء.[٢]
يساهم اتباع نظام غذائي صحي في تحسين الصحة العامة، ويجب أن يحتوي هذا النظام على كميات كبيرة من الفواكه، والخضار، والحبوب الكاملة، والدواجن، والأسماك. ويجب الحرص على تقليل تناول الحبوب المنقولة، واللحوم الحمراء، واللحوم المصنعة، والحلويات، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والأطعمة المقليّة، والمكملات الغذائية. لا يوجد دليل علمي يثبت أن تناول الفيتامينات أو الوصفات العشبية أو أي مكملات غذائية يزيد من بقاء مريض السرطان، وقد يؤدي بعضها إلى أضرار. لذا ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام أي نوع من المكملات.[٢]
تساعد ممارسة النشاط البدني على الحفاظ على الصحة أثناء وبعد العلاج، كما أنها قد تقلل من خطر عودة السرطان بعد الشفاء. يُنصح المريض بممارسة تمارين رياضية لمدة ساعتين ونصف على الأقل أسبوعيًا، مقسومة إلى جلسات تتراوح مدتها بين 10-15 دقيقة. يجب أن تكون هذه التمارين متوسطة إلى قوية الجهد، بحيث ترفع معدل نبضات القلب وسرعة التنفس. كما يمكن للمريض ممارسة أنشطة يشعر فيها بالاستمتاع مثل المشي السريع، والسباحة، وقيادة الدراجات. في الغالب، تعتبر التمارين الرياضية آمنة، لكن يجب استشارة الطبيب لتحديد نوع الرياضة المناسب له.[٣]
غالبًا ما يواجه مرضى السرطان صعوبة في النوم ليلاً. لتحسين النوم، يُنصح بتجنب النوم القصير خلال النهار، والابتعاد عن المشروبات التي تحتوي على الكافيين، أو شرب القهوة فقط في الصباح، والذهاب إلى النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، بالإضافة إلى اتباع إجراءات تساعد على الاسترخاء مثل ممارسة اليوجا، وتمارين التأمل، والعلاج بالتدليك.[٤]
توجد العديد من خيارات العلاج المتاحة لسرطان الثدي. قد يستغرق المريض وقتًا حتى يعود إلى حياته الطبيعية، خاصة أن بعض هذه العلاجات تسبب تعبًا شديدًا، مما يتطلب قسطًا كافيًا من الراحة. كما يُنصح بطلب المساعدة من العائلة والأصدقاء. ويجب على المريضة تجنّب بعض السلوكيات أثناء التعافي، مثل رفع الأشياء الثقيلة، بما في ذلك حمل الأطفال أو أكياس التسوق الثقيلة، وتقليل الأعمال المنزلية الشاقة، وتجنّب قيادة السيارات.[١]
قد تخضع المرأة لإجراءات تجميلية أو ترميمية بعد العلاج، مثل ترميم الثدي أو زراعة ثدي. يهدف ترميم الثدي إلى استعادة شكل الثدي قدر الإمكان بعد استئصاله جراحيًا، بينما تقوم زراعة الثدي بإعادة تشكيل الثدي باستخدام حشوات من السيليكون أو محلول ملحي. قد لا تحقق عمليات الترميم النتيجة المرجوة في استعادة الشكل الطبيعي للثدي بدقة.[٥]
قد تشعر المريضة بالتعب والألم لعدة أسابيع بعد عملية الترميم. سيصف الطبيب أدوية لتخفيف الألم، وقد تستغرق العودة إلى الحياة الطبيعية ستة أسابيع أو أكثر، وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا يصل إلى سنة أو سنتين للشفاء التام من الجراحة. خلال فترة التعافي، يُنصح بتجنّب حمل أي شيء فوق الرأس أو ممارسة أنشطة بدنية شاقة، ويجب على المريضة متابعة الطبيب التجميلي بشكل دوري لمتابعة حالة الثدي الجديد بعد العملية.[٥]
يجب على المريضة إجراء فحوصات طبية منتظمة بعد انتهاء العلاج، وعادة ما يتم ذلك كل 3-6 أشهر لمدة سنة إلى سنتين. تشمل هذه الفحوصات فحوصات الدم أو التصوير بالأشعة السينية لمعرفة مدى استجابة السرطان للعلاج. كما يُنصح بالمريضة بإجراء تصوير الثدي الشعاعي (الماموجرام) سنويًا لمدة 5 سنوات بعد انتهاء العلاج. وفي حال كانت المريضة مصابة بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، سيضع الطبيب خطة رعاية شخصية بعد العلاج، تشمل تفاصيل حول المتابعة الدورية مع الطبيب.[٦]
غالبًا ما يشعر مرضى سرطان الثدي بالقلق تجاه الألم الناتج عن المرض. قد يعتقد البعض أن هذا الألم غير ممكن التحمل، ولكن في الواقع، فإن الكثير من المرضى لا يشعرون بألم شديد. إن الأدوية الحديثة والعلاجات الأخرى فعّالة في السيطرة على الحالات التي يصاحبها الألم. في الحقيقة، هناك العديد من الحالات التي تتعافى تمامًا من سرطان الثدي، ويستمر العديد منهم في العيش لسنوات عديدة. وفي الحالات التي يكون فيها السرطان غير قابل للشفاء التام، تساعد الأدوية في التحكم بالألم والانزعاج، كما تساهم في إبطاء نمو الخلايا السرطانية.[٧]
يُلاحظ ارتفاع واضح في معدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى سرطان الثدي مع مرور الوقت، وهذا يُعزى إلى الكشف المبكر عن السرطان وتطور تقنيات العلاج. يجب التنويه إلى إمكانية تحقيق الشفاء الكامل من الإصابة بسرطان الثدي، خصوصًا عند اكتشافه في مراحله المبكرة. يحتاج مرضى سرطان الثدي إلى دعم نفسي لمواجهة المرض. فيما يلي أهم النصائح التي يمكن تقديمها لتحسين صحتهم النفسية.[٨]
يُنصح مرضى سرطان الثدي بالتحدث مع أصدقائهم وأقاربهم للحصول على الدعم والمساعدة، وتعزيز الثقة بين الطرفين. لكن بعض المرضى يفضلون التحدث مع أشخاص خارج دائرة العائلة والأصدقاء لتفادي إثارة مشاعر المحيطين بهم. في هذه الحالة، يمكنهم اللجوء إلى مرشد نفسي أو الاستعانة بممرض مختص لمساعدتهم على حل المشكلات التي يواجهونها وتزويدهم بالمعلومات الضرورية.[٩]
يكون مريض سرطان الثدي نشيطًا في بعض الأيام، ومتعبًا في أخرى. يجب عليه ممارسة الأنشطة التي يحبها في الأيام التي يكون فيها نشيطًا، بينما عليه الاستراحة في الأيام التي يشعر فيها بالإرهاق. فيما يلي بعض الطرق التي تساعد على تعزيز الطاقة:
يشعر العديد من المصابين بالسرطان بالذنب، ويلومون أنفسهم، ويشعرون بالندم غير المبرر. ويجب التأكيد على أن هذا الشعور له تأثير سلبي على احتمالية تطور السرطان. لذا يجب على المريض الابتعاد عن لوم نفسه، لأنه يُسهم في تحسين صحته ويعينه على التعامل مع المرض بشكل أفضل. فيما يلي أبرز الإجراءات التي تُقلل من الشعور بالذنب ولوم الذات:
يجب على المريض التعرف على الحقائق الأساسية المتعلقة بسرطان الثدي، وإعداد الأسئلة التي تدور في ذهنه حول المرض قبل زيارة الطبيب، بالإضافة إلى الحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة، نظرًا لما تتسبب فيه علاجات السرطان من آثار جانبية قد تؤثر سلبًا على صحته النفسية.[١١]
تُعد ممارسة التمارين الرياضية واحدة من الطرق الفعّالة لمساعدة المريض على التحكّم بمشاعره، حيث تؤدي إلى زيادة مستوى الإندورفين في الجسم، والتي تلعب دورًا مهمًا في تحسين المزاج العام للشخص.[٩]
يجِد بعض المرضى أن تقنيات الطب التكميلي تُساعدهم على الاسترخاء، والتعامل مع نوبات القلق، والخوف، والاكتئاب، وتحسين حالتهم حتى وإن كان ذلك بشكل بسيط. وتتضمن هذه التقنيات: التأمل، واليوغا، والتصوّر أو التخيل، والعلاج بالتنويم المغناطيسي، وقد يلجأ البعض أيضًا إلى العلاج بالتدليك والعلاج الانعكاسي.[٩]
يجب على المريض أن يكون على دراية تامة بطبيعة العلاج الذي سيتلقاه، والإجراءات التي يقوم بها الطبيب، والاختبارات التي سيُخضع لها، لأن ذلك يُسهم في تهيئته وتقليل التأثيرات السلبية.[١٢]
يجب على المريض اللجوء إلى الطبيب والتحدث معه إذا أثرت المشاعر السلبية التي يعاني منها على أداؤه الوظيفي، أو منعته من العناية بنفسه، فقد يصف الطبيب أدوية معينة لتخفيف القلق والاكتئاب ومشاكل النوم التي يعاني منها المريض.[١٢]
تنشأ الآثار الجانبية لسرطان الثدي نتيجة للمرض نفسه أو العلاج الذي يتلقاه المريض، وقد تكون هذه الآثار طويلة الأمد، أي تبدأ خلال فترة العلاج وتستمر بعد انتهائها، أو قد تكون متأخرة، بمعنى أن بعضها يظهر بعد أسابيع أو أشهر أو سنوات من انتهاء العلاج. فيما يلي بيان لأبرز الطرق للتعامل مع هذه الآثار.[١٣]
يعد الغثيان من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا المرتبطة بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، ومع ذلك، فإن كثيرًا من المرضى لا يعانون منه. غالبًا ما يبدأ الشعور بالغثيان بعد العلاج مباشرة أو حتى بعد ثلاثة أيام من تلقيه. يمكن تخفيف أعراض الغثيان من خلال تناول وجبة خفيفة قبل الجلسة، بالإضافة إلى تناول خمس إلى ست وجبات خفيفة خلال اليوم بدلًا من ثلاث وجبات كبيرة. وفي حال عدم الشعور بالجوع، يمكن للمريض تناول الخبز الأبيض، أو لبن الزبادي، أو الحساء. ويجب التنويه إلى أن بعض المرضى يتحملون العلاج بشكل أفضل عندما يخضعون له على معدة فارغة دون تناول أي طعام. لذا لا يُعتبر حدوث الغثيان أمرًا حتميًا، ويختلف من حالة إلى أخرى، ويجب التعامل مع كل حالة بما يتناسب معها.[٤] وفي بعض الحالات، قد يضطر الطبيب لوصف أدوية تُساعد على تخفيف الغثيان والسيطرة عليه، حيث يمكنه وصف أدوية مضادة للغثيان قبل الخضوع لعلاجات السرطان، أو بالتزامن مع الأدوية الموصوفة للسيطرة على الألم والتي قد تسبب الغثيان.[١٤]
يختلف تأثير العلاجات الكيميائية على الشعر حسب النوع، فبعض الأدوية لا تؤثر على الشعر، وبعضها الآخر قد يجعله خفيفًا، بينما يؤدي البعض الآخر إلى تساقط الشعر بالكامل. عندما يبدأ الشعر في النمو مرة أخرى، قد يكون مختلفًا عن الشعر الطبيعي السابق، فقد يكون أكثر تجعدًا، وقد تختلف سماكة ولون الشعر الجديد عن الطبيعي. في الحقيقة، هناك العديد من الإجراءات التي قد تتبعها النساء أثناء العلاج الكيميائي للحد من التأثير النفسي لفقدان الشعر، مثل قص الشعر، أو وضع الشعر المستعار، أو ارتداء وشاح أو غطاء على الرأس.[١٥] ومن التقنيات الحديثة المستخدمة لتقليل تساقط الشعر ما يُعرف بنظام تبريد فروة الرأس أو الخوذات المبردة، وتتميز بفعاليتها ومأمونيتها. ويقوم مبدأها على تضييق الأوعية الدموية الموجودة تحت جلد فروة الرأس، مما يقلل من كمية الأدوية الكيميائية التي تصل إلى بصيلات الشعر وبالتالي تقليل تساقط الشعر. كما أن البرودة تقلل من نشاط البصيلات، مما يُبطئ انقسام الخلايا ويقلل من تأثرها بالعلاج الكيميائي.[١٦]
تعتبر الوذمة اللمفية إحدى الآثار الجانبية التي قد تنتج عن علاجات سرطان الثدي، إذ تؤدي إلى انتفاخ الأنسجة اللينة في الذراعين أو اليدين أو جدار الصدر، وقد يُصاحب هذا الانتفاخ الشعور بالخدران، والانزعاج، وتطوير العدوى. لا تُعد الوذمة اللمفية بحد ذاتها حالة خطيرة تهدد حياة المريض، لكن يجب علاجها لتفادي تفاقم المضاعفات. ولا توجد طريقة محددة لتحديد مدى خطورة الوذمة اللمفية لدى المريض، لكن يمكن تقليل فرص الإصابة بها من خلال اتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل بدء العلاج الطبيعي عند ملاحظة أي أعراض مرتبطة بالوذمة الليمفية، ويمكن المتابعة مع المعالج الطبيعي حتى قبل ظهور الحالة لتفادي تطور الأعراض.[١٧]
هناك عدد من العلاجات المستخدمة في السيطرة على سرطان الثدي قد تؤثر على خصوبة المرأة وقدرتها على الحمل. في الحقيقة، لا يوجد فحص محدد أو آلية معينة يمكن اتباعها بعد انتهاء العلاج لتحديد قدرة المرأة على الحمل. ولكن إذا انقطع الدورة الشهرية لمدة سنة أو أكثر بعد انتهاء العلاج، فمن المحتمل أن تكون المرأة في حالة انقطاع دائم للطمث، ما يعني عدم قدرتها على الحمل والإنجاب بشكل طبيعي. عند تشخيص المريضة بسرطان الثدي، يُنصح بإبلاغ الطبيب إذا كانت ترغب في الحمل والإنجاب مستقبلًا، ويمكنها مراجعة أخصائي خصوبة لمعرفة الخيارات المتاحة.[١٥] وبشكل عام، تتوفر مجموعة من الطرق التي تُساعد على الحفاظ على الخصوبة، ونذكر منها ما يلي:[١٨]
تلعب العائلة والأصدقاء دورًا مهمًا في تقديم الرعاية للشخص المصاب بسرطان الثدي، سواء كان السرطان في مراحله المبكرة أم المتقدمة. وتشمل الرعاية تقديم الدعم العملي، الجسدي، والنفسي للمريض. وهناك عدد من المهام التي يقوم بها مقدمو الرعاية الطبية يوميًا أو وفقًا لحاجة المريض، ونذكر منها ما يلي:[١٩]
حلقة خاصة حول سرطان الثدي المبكر مع الدكتورة أم الخير بالتعاون مع شركة نوفارتس وجمعية زهرة، تسلط الضوء على أهمية الكشف المبكر، أساليب الوقاية والعلاج المتاحة، وتجارب دعم المرأة في مواجهة المرض.










